السيد محمد تقي المدرسي

139

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

بمائة دينار فقال خطأً : مائة ريال ) . 5 - وكذلك إرادة المُكْرَه الذي يقوم بالتصرفات المالية تحت طائلة التهديد والإكراه . ( فالذي تجبره الحكومة ظلماً على الدخول في صفقة تجارية لا يرتضيها ، أو تجبره على بيع بيته لجهة حكومية لكي تبني مكانه مبنى إدارياً ، أو من يقوم بتزويج ابنته تحت طائلة التهديد أو الخوف ، كل أولئك يفقدون الرضا بالعقد ، ولذلك فإن العقد لا يتحقق ) . 6 - الإرادة الظاهرية دون الالتزام بالعقد وبما يترتب عليه هو الآخر لا يعكس التراضي ، ( كالمرأة الفاجرة التي تنطق بألفاظ النكاح دون قناعة أو التزام منها به ، ودون عزم منها على ترتيب أثر عليه ، ومثل ذلك العقد الصوري أو الطلاق الصوري الذي يجريه البعض من أجل الحصول على مزايا قانونية في بعض البلاد ، أو العقد الذي يتلفظ به المدرس أثناء تدريس مادة قانونية ، وما شابه ) . 7 - الفاقد للعزم والذي لا يعبر كلامه عن إرادته بسبب غضب قاهر ، أو لنوم غالب ، أو سكر ، أو مخدر ، يكون فاقداً للرضا أيضاً . ( فالذي يبيع سيارته بربع قيمتها وهو في حالة سكر غالب أو تحت تأثير مخدر ، أو من يطلق زوجته تحت تأثير سلطان الغضب القاهر الذي يفقده الإرادة والتفكير ، أو من يقوم بتسجيل ممتلكاته باسم شخص تحت تأثير النشوة الغالبة التي تشل عقله . . كل أولئك يفقدون العزم الحقيقي على ما يقومون به وبالتالي يفقدون الرضا ) . 8 - ومثل ذلك بعض مراتب الإلجاء والاضطرار ، ( كمن بلغ به العطش درجة انشغل به عن مقدار الثمن الذي يدفعه لشربة ماء ، أو كان في حالة خوف شديد ، مثل الذي صدمته السيارة فيخشى الوفاة فيقبل بكل عرض يطرح عليه لنجاته أو ما أشبه ) ، ومن ذلك العقود التي تجري في حالات الطوارئ ( زلزال ، قحط ، اجتياح العدو و . . و . . ) ، كل هذه الحالات لا تعكس التراضي المطلوب في العقد . 9 - إذا كان العزم موجوداً عند أحد الطرفين دون الآخر ، لم تنعقد المعاملة لعدم توافق الإرادتين ، كما إذا تم الإيجاب ولم يتم القبول . ( فإذا وقَّع أحد الطرفين على العقد بكل عزم وإرادة ووعي ، إلّا أن الآخر امتنع عن ذلك لأنه كان لا يزال متردداً في القبول بتفاصيل الصفقة ويحتاج إلى مزيد من المشورة ، فلا يقع شيء ، ويكون إيجاب الطرف الأول لاغياً ) . 10 - إذا لم يكن محور العقد واحداً عند الطرفين ، كما لو كان أحدهما يقصد البيع في حين أن الثاني يقصد التبرع ، أو كان أحدهما يبيع البيت والثاني يشتري السيارة ، ويدخل هذا ضمن الغلط في العقد ، والذي ينقسم إلى ثلاثة أنواع :